"""
،،،
كتـب : يــافــع اليـافعـي
لم يعد للتعليم أي قيمة في يافع ,, هذة الحقيقة المرة لا ينكرها احد ,, ليس بسبب ضعف التعليم او إهمال الدولة له ,, كما قد يتحجج البعض ,, رغم وجوده فعلا ,, فالتعليم في يافع الان ان لم يكن أفضل من سابقه ( قبل ما تسمى بالوحدة ) فهو ليس اسوا منه ,, بل على العكس تماما ,, فقد كثرت الهجرة اليافعية الى المدن ,, وبالتالي تحسنت فرص التعليم للأبناء ,, حتى انه بإمكان الأب الساكن في يافع ان يرسل ابنه الى عند اخيه في المدينة مثلا ,, وهذا ما حدث فعلا,, مع من أرادوا ان يعلموا أبناءهم ,, وهم قلة ,, بل انه في أحيانا كثيرة تكون القرابة من الدرجة الثانية او الثالثة بين ذوى الابن والمستقبلين له ,, اذن لا يمكن ان نحمل الدولة عدم اكمال الابناء لتعليمهم ,, ولا ننكر ان الدولة والاقارب واهل الخير يوفرون فرص التعليم داخليا وخارجيا ولو بالقدر اليسير ,, لمن اراد ان يواصل ,, وفوق هذا والاهم منه ,, اننا مؤمنون جميعا ,, بأن الله جل شأنه يسهل لطالب العلم مسعاه ,, ويسخر له اسباب مواصلة طلب العلم ,, وقد يقول اخر بان الفقر هو السبب ونحن نقول ان الفقر وبيافع بالتحديد لا يمكن ان يكون السبب ,, لعدة اسباب منها :
الدراسة في يافع لا تكلف اكثر من عدد من الدفاتر وعلبة هندسة والزي المدرسي ,, وان لم يذهب الابن الى المدرسة فقد تكون كلفة مكوثه في البيت اضعاف ما تكلفه مصاريف المدرسة .
أصبح الجميع يدرك أهمية التعليم سواء الأب او الام او حتي الجد والجدة ,, ولا يجوز ان نقول ان عدم معرفة الاهل بالتعليم هو من الأسباب التي تحول دون مواصلة تعليم الأبناء .
معظم اهل يافع لهم مغتربين او يتلقون معونات من اخرين ,, حتى وان كانت بسيطة .
كل الاسر في اليمن والتي يطحن الكثير منها الفقر ,, ترسل 1 و2 و 7 وربما 10 من ابناءها ,, ودفعة واحدة الى المدارس بمختلف مراحلها ,, وهى اسر معدومة ,, لا وظيفة ولا دخل ولا اعانة من أي جهة ,, وفوق هذا فمعظمها تقطن في مدن رئيسية ,, فساكن المدينة يدفع حتى ثمن الهواء الذي يتنفسه ,, بعكس ساكن الريف الاقل كلفة .
اذن انتهينا من بعض الحجج التى قد يسوغها البعض لتبرير الاهمال في تعليم الابناء ,, ونعود الى السبب الرئيسي الحقيقي ,, الذي يُِغلف بعذر ليس اقبح من ذنب فحسب,, بل انه الذنب بعينه ,, والقبح بشحمه ولحمه ,, الا وهــــو
ان التعليم لم يعد ينفع في هذا الزمان ,, الذى لا يعرف ولا يعترف الا بالقرش ,, والذي يسوى فيه الانسان قدر ما في جيبه ,, واصبح العلم لا يفيد ولا يؤكل خبز حاف ,, ناهيك عن مصاريف الاسرة وتلبية متطلبات الحياة الضرورية والارتقاء بالمستوى المعيشي ,, أسوة بفلان وعلان .
هذا هو الغلاف الزائف لتبرير التنصل من المسئولية تجاه التعليم وحث الابناء بل والزامهم بالاستمرار فيه ,, اما الحقيقة والتي يتهرب منها الكل بل وينفيها بالنفي القاطع ,, هى ( المكابرة ) باليافعي اوالتقليد ,, وهــــي
ليش اهل فلان معاهم ,, واهل علان عندهم ,,, ونحن لا
وقد يكون لمرض النفوس وحب الفلوس ونعرات الجاهلية الاولى دورها في ترسيخ النظرة الدونية للعلم والمتعلم من جهة ,, وتقديس المادة واجلالها والسعي للحصول عليها باي طريقة واي ثمن ,, وبناء المعابد الدنيوية لها ,, والتعبد في محاربها من جهة اخرى ,, لتقذف هذة العلل والنعرات بسموم نتنة تساهم بتقويض اركان المجتمع وسحق قيمه ومحق تكافله ,, مثــــل
نحن اهل فلان وهم اهل علان
نحن من العائلة الفلتانية وهم من العائلة العلانية
نحن من كنا نعطيهم ونكسيهم ونصرف عليهم
وهم من كانوا ابتال وشقاه عندنا بالامس
فكيف سيصبحون اليوم مثلنا او احسن مننا ,, لا لن نرضى ولن نقبل ان يصلوا الى مستوانا او ان نكون اقل منهم .
من هنا يرسخ الجميع في اذهان اطفالهم وشبابهم ,, مبداء الغربة ,, ويزرعون في نفوسهم حبها والتعلق بها ,, فيهمل الجيل تعليمهم الذى فهموا انه لا يساوى شيئ ,, معزز بالأدلة والقرائن التي تؤكد ذلك ,, فـــ فلان الدكتور او المهندس او المدير او المعلم ,, عاطل عن العمل او يعمل بتول ,, او موظف يتقاضى راتب بالكاد يكفيه ,, وشوفوا ابن فلان ((الجاهل الذى بالكاد يستطيع كتابة اسمه )) كيف اصبح بفضل الغربة ,, بيت وسيارة وسفرات ووو .
بدأت هذة الامور صغيرة وعادية ,, فكبرت مع مرور الايام والسنين ,, وها هي قدت عادة وتقليد بل وتراث يافعي بامتياز .
كل مناطق اليمن تتقدم بالعلم والتجارة ,, ويافع تتأخر بالعلم ,, وتتراجع بالتجارة ,, وما ادراك ما التجارة ,, وممارسة اليافعي لها ,, ومعاييره لها والتى لا تسمح حسب قانونه ومفهومه ,, لغيره ان يمارسها ,, فهى حكرا له ومفصلة عليه ,, فان كان من الاغنياء فهذا تراث ابوه وجده ,, وانت يا الفقير لا يحق لك ممارستها ,, بل تعمل عندي ,, وعاده كثير عليك ,, وان كانت للفقير او الجديد ,, فانت يا الغني قد اخذت حقك والزمن لم يعد زمانك ,, بل زمنى انا ,, ومن هنا تأتي السلبية في ممارسة التجارة فتودي في النهاية بالطرفين او احدهم الى هاوية الافلاس والديون وغياهب السجون ,, بالاضافة الى الخلافات والمشاكل في بلاد المهجر وفي ارض الوطن ,, فعند ما يدخل اليافعي الى التجارة ( الكثير منهم مع الاسف ) لا يهمه الربح ولا الحلال ,, حتى وان كان يستطيع كسبه اضعاف وبسهولة ,, بقدر ما يهمة ان يدمر من سبقوه حتى يتدحرجوا الى مستواه المالي ثم سيسعى للتفوق عليهم ,, ولا يسعى منذو البداية لان يكون احسن منهم ,, دون الانانية والخداع و المضايقة .
وحتى لا يطول الموضوع اكثر ,, هذة بعض من السلبيات التى يمارسها اليافعي مع اليافعي في الغربة على وجه الخصوص ,, وفي الوطن عامة .
(1) ان ذهب احدهم الى مدينة ووفقه الله ,, تحولوا كلهم الى عنده , فان كان يتاجر بالقماش تحولوا كلهم مثله ونفس القماش ونفس الالوان ,, وان كان لديه مطعم حولو نصف المدينة مطاعم ونفس الاكلات ,, فان كان مطعم يمنى ,, يمننوا المطاعم كلها ,, وان حوله هندى هندوا مطاعمهم كلهم ,, وهكذا .
(2) ان غادر الى دولة اخرى ,, وفتح مكتب مثلا ,, اكتعتوا كلهم الى هذة الدولة ,, الى درجة انهم يخلوون بالتركيبة السكانية ,, ويا ريت يعملون بتجارة اخرى ,, لا ,, بل بنفس تجارته ( مكتب استيراد وتصدير ) او نصب واحتيال كما الت اليه الامور اخيرا عند الكثيرين ,, وخاصة في الصين ,, والمشكلة يفتحون مكاتب بنفس المجمع وبنفس الدور وفوق هذا يسحبون عليه الموظفين ,, حتى يأخذوا منهم اسراره بقصد الاستيلاء على نجاحه واخذ مكانته والاستيلاء على تجارته ,, وهكذا .
(3) ان فتح مكتب صرافة فتحوا جنبه بنوك ,, وان فتح سوق للمواد الغذائية ,, حوطوه بالبسطات والبقالات والعربات ,, وان فتح صيدلية باعوا الادوية في البيوت ,, وان فتح مكتب سفريات تحولوا كلهم الى سياح ومتعهدين .
هذة نموذج من التصرفات والممارسات الخاطئة ,, ولا ننسى ان البعض قد اكتسب ماله من مال غيره وبنى وعمر جيبه وشرا سيارة وسافر وتفشخر.
ولكنه لا يرتاح له ضمير ولا يغمض له جفن ,, فهو قلق خايف سهران مكتئب ,, لانه يعلم ان ما جمعه وما يملكه حرام في حرام ,, جمعه من السحت والمال الحرام .
من هنا نجد ان التنافس اصبح على التجارة والمال والعمران والمظاهر الكاذبة ,, لدرجة انه لم يعد لاحد ان يميز بين الاغنياء الحقيقين والمحتالين ,, او بين ممن اكتسب ماله بالحلال او بالحرام الا من هم معروفين من زمان ,, ولم يعد الكثير من الناس يقدر العلم والمتعلمين من ابناء يافع ,, ولم يعد احد يوقر حملة الشهادات او يقيم لهم ما يستحقونه من اعتبار ,, فقد يدخل احيانا الى مجلس ما رجل اكاديمي او دكتور او مهندس ,, يخدم الناس والمجتمع ,, ولا يعيره احد أي اهتمام ,, فيما انه اذا دخل صعلوك او بلطجي فرشوا له الديوان واوسعوا له المكان ,, وأنصتوا لأحاديثه الممجوجة ,, وبطولاته وسهراته .
أجارنا الله واياكم من اكل الحرام ,, وجعلنا من القانعين بما قسم الله لهم ,,, اللهم امين ,, ولا تنسوا حث أبنائكم على العلم ,, فالعلم نور ,, واطلبوه ولو بالصين ,, كما قال رسولنا وحبيبنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ,,
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته